عبد الرحمن السهيلي
263
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
في الأجر ، وعمل معه المسلمون فيه ، فدأب فيه ودأبوا ، وأبطأ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين ، وجعلوا يورّون بالضّعيف من العمل ويتسلّلون إلى أهليهم بغير علم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة ، من الحاجة التي لا بدّ له منها ، يذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له ، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله ، رغبة في الخير ، واحتسابا له . [ ما نزل في حق العاملين في الخندق ] ما نزل في حق العاملين في الخندق فأنزل اللّه تعالى في أولئك من المؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فنزلت هذه الآية فيمن كان من المسلمين من أهل الحسبة والرغبة في الخير ، والطاعة للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال تعالى ، يعنى المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ، ويذهبون بغير إذن من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ، قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . . . . . . . . . . .